المنجي بوسنينة
498
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بعد وفاة يزيد بن عبد الملك فاستفاد بعد ذلك من وقوف بني تغلب مع الأمويين ضد القيسيّين الذين أيّدوا ابن الزبير فعاد ثانية إلى بلاط بني أموية وفيه عبد الملك بن مروان فلازمه مدّة تقرب عن العقد والنصف ولكن لم يصلنا من مدحه له إلا قصائد ثلاث [ مقدمة الديوان ، 51 ] . ومدح بشر بن مروان أخو عبد الملك ووالي الكوفة والبصرة وقد أجزل له هذا الوالي العطاء وقدمه كما مدح خالد بن يزيد الأوّل ( ت 85 ه / 704 م ) وغيرهما من الأمراء والولاة أمثال زفر بن الحارث وابن عبّاد التغلبيّ والحجّاج بن يوسف وغيرهم . وبالإضافة إلى اشتهار الأخطل بمدح الأمويين حتى عدّ شاعرهم الرسمّي فإنّ شهرته مدينة للنقائض التي جرت بينه وبين جرير ( ت 114 ه / 728 م ) والفرزدق ( ت 110 ه / 733 م ) ولهذا السبب يذكر الأخطل في هذا اللفيف الثلاثي من الشعراء وإن كان قد التحق بحلبة المنافرة متأخرا . وقد يكون بشر بن مروان هو الذي أقحمه في دائرة المنافسة التي كانت ثنائية بين جرير والفرزدق حين طلب منه أن يحكم بين هذين المتهاجيين وقد كانا حسب بعض الروايات حاضرين لديه فقال : « الفرزدق ينحت من صخر وجرير يغرف من بحر » فأغضب جريرا [ ابن سلام ، 162 - 163 ] وفي رواية أخرى أن جريرا هو الذي « أغرى بين جرير والأخطل » حتى هجاه الأخطل [ ابن سلام ، 156 - 157 ] . ومن المرجّح أن يكون الأخطل دخل حلبة التنافس رغبة منه في مزيد من الشهرة لا سيّما أنّ قصائد جرير كانت تسير بها الركبان لشدّة شهرة صاحبها . ولئن عدّ ابن سلام جريرا والفرزدق في الطبقة الأولى من الإسلاميين ( 114 وما بعدها ) فإنّه لم يذكر معهما الأخطل إلا في آخر الباب دون أن يصرّح بأنّه في طبقتهما . وفي هذا الثالوث كان يحكم للأخطل بالقدرة على المدح والفخر أو على « نعت الملوك والإصابة في وصف الخمر » [ ابن قتيبة ، 1 / 77 ] . كان جرير يتّهم الأخطل بأنّه ينتحل شعر غيره كي يردّ عليه إذ قال : « إنه والله ما يهجوني الأخطل وحده وإنّه ليهجوني معه خمسون شاعرا يقول هذا بيتا وهذا بيتا حتى يتموا القصيدة وينتحلها الأخطل » [ الموشح ، 140 - 141 ] . ويبدو أنّ جريرا كان الأكثر تأثّرا بهجاء الأخطل فلقد قال لأبنه : « أدركت الأخطل وله ناب واحد ، ولو أدركته وله ناب آخر لأكلني به » [ الأغاني 8 ، 285 ] . توفي الأخطل حسب ابن كثير سنة 92 ه / 710 م أي في آخر خلافة الوليد بن عبد الملك ( بين 86 ه / 696 م - 96 ه / 706 م ) [ البداية والنهاية ، 9 / 84 ] ويرجح بلاشير أن تكون وفاته حوالي سنة ( 91 ه 709 م ) [ بلاشير 1 ، 542 ] وفي معجم سركيس أنه توفي 94 ه / 712 م ، وفي أعلام الزركلي أنه توفي 90 ه / 708 م . ترك الأخطل ديوان شعر جمعه منذ عهد متقدّم أبو سعيد السكريّ ( القرن 3 ه / 9 م ) ومحمد بن العبّاس اليزيدي ، ونشر الديوان أوّل مرة الأب انطون صالحاني اليسوعي سنة 1891 م ( مطبعة اليسوعيين - بيروت ) اعتمادا على نسخة مخطوطة عثر عليها في بطرسبورغ . وبعد أن عثر الأب انطون على نسخة أخرى في بغداد نشر ما حققه فيها عام 1907 ببيروت . ثم نشر عام 1909 ملحقا فيه أشعار أخرى للأخطل . وذيّل ذلك بآخر نشر عام 1925 . ثم نشر